أبي منصور الماتريدي
504
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : وَآتُوا الزَّكاةَ . يحتمل الوجوه التي ذكرناها في الصلاة . وقوله : ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ . الآية ظاهرة . وقوله : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ . قد ذكرنا الميثاق والعهد في غير موضع . وقوله : لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ . يحتمل وجهين : أي : لا تسفكون دماء غيركم ، فيسفك دماءكم ؛ فتصيرون كأنكم سفكتم دماءكم . ويحتمل : لا يسفك بعضكم دماء بعض ؛ كقوله : فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [ النور : 61 ] ، أي : يسلم بعضكم على بعض . وذكر نقض العهد في هؤلاء وإن كان في أوائلهم ؛ لوجهين : أحدهما : لما رضى هؤلاء بفعل آبائهم . والثاني : بقولهم : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ . . . الآية [ الزخرف : 22 ، 23 ] . وقوله : وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ . يحتمل أيضا وجهين : يحتمل : ولا يخرج بعضكم بعضا . ويحتمل : لا تخرجوا غيركم من ديارهم ، فتخرجون من دياركم ؛ على ما ذكرنا في قوله : لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ، والله أعلم . وقوله : ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ . يحتمل : ثم أقررتم وأنتم تشهدون بالعهد والميثاق ، وتشهدون أنه في التوراة . وقوله : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ . يعنى : يا هؤلاء . وقوله : تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ . يحتمل الوجهين اللذين ذكرتهما في قوله : لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ . وقوله : تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ . أي : تعاونون عليهم ، يعاون بعضكم بعضا بالإخراج ، وهو الظلم والعدوان . وقوله : وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ .